قطب الدين الراوندي
909
الخرائج والجرائح
ابنة عمران التي ( 1 ) من بناته ، فقال تعالى ( ووهبنا له إسحاق ويعقوب وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب ) ( 2 ) فقد أعطى محمدا صلى الله عليه وآله فاطمة عليها السلام من صلبه ، وهي سيدة نساء العالمين . وجعل الوصية والإمامة في أخيه وابن عمه علي بن أبي طالب ، ثم في الحسن والحسين ، وفي أولاد الحسين إلى ابن الحسن ، إلى قيام الساعة ، كلهم ولد رسول الله من فاطمة صلوات الله عليهم أجمعين ، كما جعلها في ولد هارون أخي موسى عليه السلام . وكما كان عيسى عليه السلام من ولد الأنبياء : قال الله تعالى : ( ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين وزكريا ويحيى وعيسى ) ( 3 ) . وأعطى محمدا صلى الله عليه وآله الكتاب المجيد ، والقرآن العظيم ، وفتح عليه وعلى أهل بيته باب الحكمة ، وأوجب الطاعة لهم على الاطلاق بقوله تعالى : ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) ( 4 ) . وإن كان يعقوب - على نبينا وعليه السلام - صبر على فراق ولده ، حتى كاد أن يكون حرضا ( 5 ) من الحزن ، فقد فجع محمد صلى الله عليه وآله بابن كان له وجده ( 6 ) فصبر ووجد يعقوب وجد فراق ، وحزن محمد صلى الله عليه وآله على قرة عينيه بوفاته ( 7 ) . وكان يعقوب فقد ابنا واحدا من بنيه ، ولم يتيقن وفاته .
--> 1 ) " هي " خ ل . 2 ) سورة العنكبوت : 27 . 3 ) سورة الأنعام : 84 - 85 . 4 ) سورة النساء : 59 . 5 ) الحرض - بالتحريك - : العشق والحزن . وعن قتادة : حتى تهرم أو تموت . يقال : الحرض : الشرف على الهلاك . ( قاله الطريحي في مجمع البحرين / حرض ) . 6 ) وجد بفلان : أحبه حبا شديدا . وفي البحار " وحده " . 7 ) " كان بوفاته " البحار .